محمود أبو رية

230

شيخ المضيرة أبو هريرة

وهذا الحديث من غرائبه ، وهو ينطق ولا ريب أنه ابن ساعته كالحديث الذي قبله ، وأنهما من كيسه ! وأخرج ابن عساكر وابن عدي والخطيب البغدادي عنه ( أبو هريرة ) قال : سمعت رسول الله يقول : إن الله ائتمن على وحيه ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية ! ورواية أخرى ( 1 ) عنه مرفوعا ، الامناء ثلاثة : جبريل وأنا ، ومعاوية ! ومما خدم به أبو هريرة معاوية أنه لما اشتد إنكار عبادة بن الصامت على معاوية - كما علمت من قبل - أرسل معاوية إلى أبي هريرة - وكان يومئذ بالشام وقال : ألا تمسك عنا أخاك عبادة ! فأتاه أبو هريرة وقال له : يا عبادة ! مالك ومعاوية ! ذره وما حمل ! فقال له عبادة لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله على السمع والطاعة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وأن لا تأخذنا في الله لومة لائم ، فسكت أبو هريرة ( 2 ) وتخاذل . ومن تشيعه ، أن معاوية أرسله هو وأبو الدرداء إلى علي ليدعوانه إلى الشورى فقابلهما عبد الرحمن بن غنم الأشعري - وكان من أفقه أهل الشام - وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام وكان له جلالة وقدر ، فكان مما قاله لهما : عجبا منكما ! كيف جاز عليكما ما جئتما به ؟ تدعوان عليا أن يجعلها شورى ؟ وقد علمنا أنه قد بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق ، وأن من رضيه خير ممن كرهه ، ومن بايعه خير ممن لم يبايعه ! وأي مدخل لمعاوية في الشورى ! وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ، وهو وأبوه من رؤوس الأحزاب ؟ فندما على مسيرهما ( 3 ) .

--> ( 1 ) ص 1 ج 8 البداية والنهاية . ( 2 ) ص 4 ج 2 أعلام النبلاء للذهبي . ( 3 ) ص 414 ج 2 ، من الإستيعاب لابن عبد البر .